الشيخ حسن المصطفوي
156
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
استعماله في مورد مطلق الإقامة في محلّ . فاللبّ أخصّ من العقل . وهكذا الإلباب أخصّ من الإقامة ، فيلاحظ فيهما قيد الانتقاء واختيار الخلوص والصفاء . وأمّا اللبّ : فهو مصدر بمعنى اختيار واخلاص وانتقاء ، ومنه قولهم لبّيك بمعنى اختيار مقام خالص ومنتقى في جنابك وفي قبالك . والكلمة مفرد مصدرا في مقام المفعول المطلق . وإذا أضيف إلى ضمير الخطاب زيدت الياء لسهولة التلفّظ ، وللدلالة على الامتداد والإدامة ، ولا سيّما لمؤانسة في المضاعف بالياء ، كما في نفس المادّة فيقال لبّبت ولبّيت ولبّأت تلبية ، وضمير الخطاب له أيضا انس وسابقه بالياء في سهولة التلفّظ ، كما في عليك وإليك . لبث مصبا ( 1 ) - لبث بالمكان لبثا من باب تعب ، وجاء في المصدر السكون للتخفيف ، واللبثة المرّة ، واللبثة بالكسر : الهيئة والنوع ، والاسم اللبث بالضّمّ واللباث بالفتح ، وتلبّث بمعناه ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال ألبثته ولبّثته . مقا ( 2 ) - لبث : حرف يدلّ على تمكَّث ، يقال لبث بالمكان : أقام . صحا ( 3 ) - اللبث واللباث : المكث . وقد لبث يلبث لبثا على غير قياس ، لأنّ المصدر من فعل قياسه التحريك إذا لم يتعدّ ، مثل تعب تعبا ، فهو لبث ولابث أيضا ، وقرء لابثين فيها أحقابا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو كون على حالة ماكثا فيها قهرا . وأمّا
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .